الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

قررت تحويل انقطاع الكهرباء والماء إلى تجربة صوفية متيقنا أن التصوف هو الحل :

قررت تحويل أزمة انقطاع الكهرباء والماء إلى تجربة صوفية متيقنا أن التصوف هو الحل:
ﻻ ينبغى أن نكتفى بالقراءة وإطﻻق آهات التعجب عندما نقرأ كﻻمهم بﻻ ﻻ بد من التطبيق ولهذا قررت أن أحول ما نمر به عامة من أزمات أو ما أمر به خاصة من أزمات شخصية إلى تجربة صوفية أطبق فيها قواعد الطريق الصوفى وكﻻم أهل الله.
والله الناس دى أحلى ناس وﻻ يمكن أن فيه أى مصيبة تعكر صفوهم وﻻ تكدرهم ﻷنهم مع الله دائما.
ﻻ يتعلقون بشىء سوى الله ... ﻻ كبير وﻻ صغير وﻻ حتى الكهرباء ...
ويرون أن أى شىء يتعلقون به من دون الله يقطعهم عنه ويصير تعلقهم به نوع من الشرك الخفى ومتى تغيرت أحوالهم بسبب فقدهم لشىء من ذلك كان هذا عﻻمة على تعلقهم به.
قلت طبق يا حلو على نفسك مش عامل نفسك صوفى ...
ها أحكى لكم عن بعض مواقف مررت بها مؤخرا حاولت فيها تطبيق كﻻمهم الجميل الصارم فى تعديل السلوك البشرى:
فى أجازة العيد الماضى كنت قد رتبت أن أسافر على مدى أسبوعين إلى اﻹسكندرية لقضاء اﻷجازة السنوية بعد عام شاق من العمل المستمر.
****
أجازة بﻻ ماء وﻻ أسانسير وﻻ كهرباء - معسكر صوفى للتهذيب والتربية على قطع العوائد وتعلم الصبر:

ذهبنا قبل العيد بيومين ونزلنا فى شقة بالدور السادس ... ﻻ ماء إﻻ ساعة فى اليوم فقلت نعمة كان العرب يسافرون ثﻻثة أيام للحصول على الماء وأنا الماء عندى ساعة نعمة كبيرة ... فزيادة فى البﻻء انقطع الماء أربعة أيام متوالية أيام العيد تحديدا واﻷسانسير معطل بسبب تكرر انقطاع الكهرباء وفنى الصيانة اجازة بسبب العيد. وعليك بالبحث عن الماء ثم حمله للدور السادس...
كان بيدى أن أغادر وأعود للقاهرة من أول يوم لكنى قررت المكوث وخوض التجربة ...
كل هذا معانى فى نفسى لم أتكلم فيها مع أحد وﻻ أفصحت عنها ﻷحد لكنى فوجئت بوالدتى وكانت معنا تقول لى لما رأت تصميمى على المكوث: أنت عاوز تعلم نفسك الصبر.
أما والدتى الحبيبة فقد كانت هذه اﻷيام التى مكثتها معنا فرصة لتطبيق مبدأ الخدمة معها (والخدمة عند النقشبندية طريق من طرق التربية، يقول سيدى بهاء الدين شاه نقشبند: أنا ما أدخلونى إلا من باب الخدمة) ...
بصفة عامة أنا بار بوالدتى جدا والحمد لله رب العالمين ، ولكن فى الظروف المعتادة عمرى ما حضرت لها الحمام وأعددت لها الماء... لكن فى هذا المصيف وبسبب كبر سنها وتأكل غضاريف الرقبة ﻻ تستطيع حمل أى شىء ثقيل فكان ﻻ بد من إعداد الحمام لها إذا دخلت وتنظيفه بعدها إذا خرجت ... وتفقد الماء فى الحمام طول اليوم لأطمئن أن فيه ماء لها معد للاستعمال حتى لا تحتاج أن تطلب منى ذلك، والاطمئنان قبل النوم أن الماء بالحمام كاف لو احتاج إلى إليه ليلا، وأقول سبحان الله هذا جزء من دَينها فى رقبتى وهى التى ربتنى صغيرا، ولكن اﻷهم من ذلك كنت أتذكر أن اﻷمير كﻻل قدس الله سره كان يربى موﻻنا بهاء الدين شاه نقشبند على الخدمة ومما كان يؤمره به تنظيف خﻻوى المدارس ببخارى (الخﻻوى أماكن قضاء الحاجة) وكان سيدى عبد الوهاب الشعرانى يفعل ذلك أيضا ... فأتذكر ذلك وأقول فى نفسى: لم تصنع شيئا فهى والدتك وواجب برها وأين أنت من هؤﻻء اﻷكابر ...

أما الكهرباء فكانت تقطع بالساعات الطويلة مرارا فى اليوم وفى أحدها قطعت يوم ونصف متوالية ﻻحتراق محول الشارع... فكنت أقول لنفسى: ألم يقل سيدنا النبى "تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة" ؛ إذن فتعس عبد الكهرباء تعس عبد الصنبور تعس عبد اﻷسانسير تعس عبد أى شىء من دون الله ...
أنا قاعد ومستمتع بتجربتى الصوفية فى اﻷجازة ولن أعود قبل موعدى ولن أغير أمرا بسبب فقد بعض العادات والمألوفات التى نظن أننا لن نستطيع أن نعيش من دونها ...
ونكدر على أنفسنا ونخسر صفو قلوبنا وهدوء بالنا بسبب فقدها.
ربى معى ، وقلبى معه، وسبحتى فى يدى، وسجادة الصلاة موجودة، ومجموعة كتب فى الطريقة النقشبندية، ومنها تنوير القلوب عقيدة وفقه وتصوف، حاجة آخر حلاوة ، ماذا ينقصنى للاستمتاع والسعادة ، لا شىء ، أيه يعنى انقطاع شوية ماء على شوية كهرباء ، مش ها يعكنن على أى حاجة ، وها أفضل سعيد ومستمتع .

والحمد لله مرت اﻷجازة وأنا فى غاية السعادة من التجربة التى أخوضها وألتمس فيها تطبيق نذر يسير من المعانى التى نقرأها عن كبار القوم.
والنتيجة التى وصلت لها : حقا الصوفية فى نعيم.
نعيم فى الدنيا باﻷنس بالله ذكرا وحضورا وشهودا.
ونعيم فى اﻵخرة بالنظر لوجه الكريم فى جنات النعيم.
اللهم اجعلنا منهم ومعهم وارض عنا بهم يا رب.

ليست هناك تعليقات: