الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

لطيفة فى مجلس إقراء البخارى: بداية البخارى ببدء الوحى والإيمان قبل العلم

عادة يبدأ المتكلمون وأصحاب العقائد كلامهم أولا بالعلم وإثباته ومصدره والعقل ثم الكلام فى مباحث الإيمان، فموقفهم عقلى ابتداء. يثبتون العقل أولا ثم يثبتون أنه مصدر العلم، ثم يثبتون بالعلم الثابت بالعقل الإيمان بالله.
لكن الإمام البخارى بدأ بموقف نقلى ابتداء، الوحى أولا ثم الإيمان ثم العلم، الوحى مصدر الإيمان ، والإيمان مصدر العلم.
وهو موقف إسلامى أصيل نقط البدء فيه إلهية سماوية، شتان بينها وبين نقط البدء عند المتكلمين.
ومن جهة أخرى بينما تحول المتكلمون بالإيمان إلى مجردات ذهنية محضة، لا يصلح للخطاب بها إلا الفلاسفة وأصحاب المعقولات، وصار معتقدهم جافا عقلانيا ، احتفظت لنا السنة النبوية الشريفة - التى قدمها لنا الإمام البخارى - بروعة الإيمان وببشاشته التى تخالط القلوب .
نجد فى كتاب الإيمان من صحيح البخارى خطابا يصلح للكافة ودعوة كل الخلق إلى الحق، نجد إيمانا يمتد بأبعاده المتنوعة يسرى من القلب إلى اللسان إلى الجوارح، تجد إيمانا سهلا يسيرا يحث على العلم والعمل ، ويبعث فى الإنسان القيم العليا ، ولا يقتصر على مجردات ذهنية محضة .
اقرأ حديث "الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان"، لتستشف الإشارة فيه للعلاقة بين الإيمان والقيم الخلقية.
واقرأ الحديث الذى يليه "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" لترى فيه أثر الإسلام فى السلوك الاجتماعى.
وبعده بحديث يأتى قوله صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
هذا هو الإيمان الذى أتى به سيدنا رسول الله صلى الله وعليه وسلم إيمانا يرسخ فى القلب ويسرى إلى الجوارح ويصبغ المجتمع ويوجه السلوك.
أين هذا الإيمان الحقيقى والرائع من الإيمان الذى قدمه لنا المتكلمون.

ليست هناك تعليقات: