الجمعة، 16 يوليو، 2010

الصدق ملازمة أوصافك :

4 شعبان 1431 هـ - 16/7/2010:
"الصدق ملازمة أوصافك" ، هذه حكمة عميقة لسيدى أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه، نقلها عنه ابن عياد الشافعى رحمه الله فى كتابه المفاخر العلية، ضمن كلام طويل لسيدى أبى الحسن (ص 61- 62، ط القاهرة، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1381هـ/1961م).
استوقفتنى العبارة أو الحكمة لعمقها ، ولكونها لا تقدم مفهوما سلوكيا وصوفيا نظريا للصدق، بل تقدم معه أيضا طريقة عملية للوصول إلى هذا الصدق : أن تلازم أوصافك.
ثم يوضح سيدى أبو الحسن الشاذلى شيئا من أسرار هذه العبارة الجامعة فيقول : " فلا تنتقل عنها (يعنى عن صفاتك) إلى ما ليس لك (من صفات الألوهية) فتكون من الخائبين بقلب الحقائق "، وما بين الأقواس زيادة توضيحية منا .
إذن الصدق وبمنتهى البساطة والعمق والسهولة والصعوبة جميعا معا : أن تلازم يا عبد أوصافك من الفقر إليه تعالى ، والحاجة ، والضعف ، والعجز ، والذلة ، والخضوع له تعالى ، والخشوع، وترك الكبر ، والغرور ، والعجب ، والخيلاء ... إلخ.
الصدق أن تلازم أوصافك يا عبد يا فقير يا عاجز يا مسكين.
ومتى وجدت نفسك قد فارقت أوصافك فاعلم أنك قد فارقت الصدق.
ولكن على بساطة وعمق هذه العبارة ، وسهولتها فى المنطق ، وكونها تقدم مفتاحا عمليا سلوكيا، ورياضة روحية واضحة، إلا أنه عند التطبيق ستجدها تحتاج إلى همة عالية ، وإلى تفتيش دائم عن صفات النفس ومن هنا تأتى صعوبتها.
عليك إذن أن تسأل نفسك فى كل فعل وتصرف وتوجه: هل هو نابع عن صفة من صفات عبوديتك ومن حقيقة كونك عبد له تعالى ، أم نابع عن صفة تدعيها ليست لك، فعليك فورا أن تترك هذه الصفة ، وتترك دعواها وتتمحض عبدا لله تعالى .

ليست هناك تعليقات: