الأحد، 18 يوليو، 2010

أخوانية فى المحبة فى الله ، وفيها إشارة إلى شىء من مفهوم الزمان والمكان:

5 شعبان 1431 هـ - 17/7/2010:
أخ محب شاذلى: عجبا ثم عجبا للأحبة! إن تباعدوا ازدادوا قربا ، وإن تقاربوا ازدادوا حبا.
فأجبته : بل عجبا ثم عجبا للأحبة ، المكان واحد ، والزمان واحد ، والحضرة واحدة، فمن أين يكون البعد.
شرح: أهل المحبة فى الله هم من أهل الحضرة الإلهية ، والحضرة الإلهية حضرة واحدة منزهة عن المكان والزمان الزائلين بفناء الليل والنهار ، فالزمان والمكان الأرضيين ما هما إلا مجرد وحدة قياس بدورة نجم أو كوكب يفنى ، وليس هو كل الزمان ، ولا وحدته هى وحدة الزمان المطلق، وتأمل قوله تعالى {ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة 5] ، وقوله تعالى {تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقدار خمسين ألف سنة} [المعارج 4]، وقوله تعالى {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج 47]. وقد لفظ {يوم} فى جميعها منكرا، فأفاد التنكير أنه مجرد يوم بقياس زمانى خاص به، وأنه قد توجد أيام بقياس آخر، وقد أرجعنا الله تعالى فى قياس تلك الأيام المذكورة إلى قياس مشهود لنا وندركه بمداركنا فتارة يكون ألف سنة مما نعد ، وتارة خمسين ألف.
أما الحضرة الإلهية فيومها هو يوم الخلود {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود} [ق 34]، وإنما دخل أهل الحضرة الإلهية تلك الحضرةَ من يوم خلقهم فى عالم الذر {وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف 172]، فهم فيها منعمون ، مخلدون، ما يجرى عليهم من انتقالات بين الحيوات المختلفة دينا وبرزخ وأخرى فهى نسب وإضافات لم تغير من حقيقة خلودهم فى الحضرة الإلهية حيث الزمان والمكان واحد ، والتنوع والاختلاف إنما هو بالنسب والإضافات ، ومن دخل الحضرة الإلهية وكان من أهلها الذين هم أهلها ، ذاق ذلك المعنى المشار إليه ، وعلم ألا بعد ولا قرب بالزمان ولا بالمكان فى الحقيقة لأهل الحضرة الإلهية، فرب بعيد بالنسبة أو الإضافة قريب بالحضرة ، ورب من يأتى بالنسبة إلى الزمان أو المكان بعيدا ومتأخرا من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا ، ولكنه فى الحضرة الإلهية من أهل القرب منه صلى الله عليه وسلم بحيث لو نظر الناظر المطلع على تأخره بالنسبة للزمان الذى نعده ثم اطلع على قربه فى الحضرة لتعجب من قرب رغم التأخر ، وتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : "أنا وكافل اليتيم كهاتين" ، وأشار بأصبعيه السبابة والتى تليها.
ولهذا لا يبكى أهل الحضرة على فوات إدراك زمن نبى أو ولى فى حياة كالحياة الدنيا ، لأنه إنما هو فوت بالنسبة أو بالإضافة لا غير ، وهو مدركون لهم بالحقيقة الباقية فى الحضرة الإلهية منعمون معهم فيها.
ولا يرفع هذا شرف النسبة والإضافة ، ولا ما رتب الله تعالى عليه من تكليف وأحكام وشريعة، وإنما نجرى مع الله تعالى كيف أجرانا فحيث جعلنا فى عالم الإطلاق كنا ، وحيث جعلنا فى عالم التقييد والنسب والإضافات كنا، لا حول لنا ، ولا قوة لنا ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ملاحظة باسمة : قولنا (أخوانية) يعنى من أدب الأخوانيات ، وهو نوع من الأدب العربى، وليس نسبة إلى جماعة (الأخوان المسلمون) تلك الجماعة التى ولله الحمد ليس لنا بها أى علاقة لا من قريب ولا من بعيد بأى قياس للزمان والمكان.

ليست هناك تعليقات: